السيد محمد الصدر
130
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومع ذلك فيمكن أن نقول : إن التكرار يحتاج إلى سبب فما هو ؟ ولما ذا بهذا الأسلوب من التأكيد دون غيره ؟ ولتوضيح الجواب ، نحتاج إلى ذكر مقدمات : المقدمة الأولى : إننا قلنا في المقدمة : إن الأعم الأغلب من سور القرآن الكريم ليس لها هدف معين ، أو لا يمكن التعرف على هدفها على الأقل . لكن قلنا إن بعض السور وخاصة القصار منها ، تكون واضحة الهدف . وسورة الكافرون منها . فإن سياقها واحد وبيانها وغرضها واحد . المقدمة الثانية : في بيان صغرى هذه الكبرى . وهو السؤال عن هدف هذه السورة . فنقول : هو المزايلة والمباينة بين أهل الحق وأهل الباطل . كما ورد في بعض الأخبار « فسطاط إيمان لا كفر فيه ، وفسطاط كفر لا إيمان فيه » فهما منفصلان ومتباينان ، لا يمكن اجتماعهما بحال ، بل بينهما غاية التنافر والخصومة . فهدف السورة لبيان الانفصال التام واللانهائي بين الحق والباطل . إن قلت : إن قصدنا من المعبود : اللّه . فهو معبود الجميع . بل هو معبود عبدة الأصنام أيضا ، كما قال اللّه سبحانه « 1 » عنهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . وإن قصدنا : الهوى والنفس والشيطان . فهو معبود الجميع أيضا ، قوله تعالى « 2 » : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وهو معنى شامل حتى للمسلمين . فليس هناك مباينة ومفارقة بين الطائفتين . فيكون قوله سبحانه لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ مجملا غير واضح المعالم . قلت : جواب ذلك على مستويين : المستوى الأول : إن الملحوظ بالدقة القرآنية هما الجانبان المستقطبان . وهما
--> ( 1 ) الزمر / 2 . ( 2 ) الجاثية / 23 .